السودان: لجان المقاومة تتهم الدعم السريع بقتل 18 مدنيا أثناء البحث عن مفقودين بين دارفور والدبة

منذ 4 ساعة

ميعاد مبارك

يواجه السودان أكبر أزمة نزوح في العالم، مع وجود نحو 9 ملايين نازح داخليا، في وقت تجاوز فيه عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية 33 مليون شخص.

الخرطوم ـ «القدس العربي»:  قالت لجان المقاومة في مدينة الفاشر إن 18 مدنيا قتلوا في كمين نفذته قوات الدعم السريع، أثناء بحث مجموعة من الأهالي عن مواطنين فقدوا في الطريق الصحراوي الرابط بين إقليم دارفور ومدينة الدبة في الولاية الشمالية، في ظل تصاعد المخاطر التي يواجهها المدنيون الفارون من إقليم دارفور إلى المناطق الأكثر أمنا.

وأفادت اللجان بأن الحادث بدأ بفقدان الاتصال بمجموعة من المواطنين كانت في طريقها إلى مدينة الدبة في الولاية الشمالية، بعد تعطل المركبة التي تقلهم في منطقة صحراوية. وقالت إن المواطن سليمان جاقد صافي كان يقود عربة تجارية تقل عددا من الأشخاص، قبل أن تتعطل المركبة وينقطع الاتصال بأفراد المجموعة.
وحسب لجان المقاومة، خرج ذوو المفقودين وعدد من الأهالي في رحلة بحث عنهم، وبعد أيام عثروا على سليمان جاقد صافي وقد فارق الحياة، فقاموا بدفنه، ثم واصلوا البحث عن بقية أفراد المجموعة الذين لم يعرف مصيرهم.
وقالت اللجان إن مجموعة البحث تعرضت لاحقا لكمين نصبته قوة تابعة للدعم السريع، وإن أفراد المجموعة قتلوا خلال الهجوم. وأفادت مصادر محلية أن عدد القتلى يقدر بـ18 شخصا.
ونشرت لجان المقاومة كذلك مقاطع مصورة قالت إنها توثق ما حدث عقب الهجوم، وتظهر، جثثا ملقاة على الرمال وأشخاصا مسلحين قالت إنهم من قوات الدعم السريع.
أصبحت المنطقة صحراوية الرابطة بين الإقليم الغربي والشمالي خلال الحرب السودانية واحدة من طرق الحركة الرئيسية بين دارفور والولاية الشمالية. واكتسب الطريق أهمية أكبر مع فرار أعداد كبيرة من سكان الفاشر والمناطق المحيطة بها باتجاه الدبة، خصوصا بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في تشرين الأول/اكتوبر 2025.
وتمتد المسافة بين الفاشر والدبة لمئات الكيلومترات عبر طرق صحراوية، شديد الصعوبة والخطورة.
وكانت مدينة الدبة قد تحولت خلال موجات النزوح المتتالية إلى وجهة رئيسية للفارين من دارفور. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أفادت مصادر محلية بأن آلاف النازحين وصلوا إلى المدينة بعد رحلة طويلة عبر الصحراء، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن أعداد الوافدين بلغت عشرات الآلاف في ذروة النزوح من الفاشر.
وأفادت المصادر أن المجموعة كانت تتابع البحث عن الأشخاص الذين فقد الاتصال بهم بعد تعطل مركبتهم انتشرت في المنطقة الصحراوية الواقعة على الطريق بين دارفور والدبة، قبل أن تتعرض لكمين أثناء عملية البحث.
وتأتي الواقعة مع استمرار تدفق المدنيين من دارفور باتجاه الولاية الشمالية، عبر طرق صحراوية تربط مناطق الإقليم بمدينة الدبة، التي استقبلت خلال الأشهر الماضية أعدادا كبيرة من النازحين القادمين من الفاشر ومناطق أخرى. ووثقت الأمم المتحدة حوادث مشابهة لمقتل مدنيين أثناء محاولتهم مغادرة الفاشر.
وقالت لجان المقاومة إن أفرادا مسلحين ظهروا في مقاطع فيديو نشرتها عقب الحادث، وإن المقاطع تظهر جثث القتلى ملقاة على الرمال.
وتأتي الاتهامات الأخيرة في ظل سجل موثق من جانب جهات دولية بشأن انتهاكات واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر ومحيطها. ففي شباط/فبراير 2026، قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن هجوم الدعم السريع للسيطرة على الفاشر في تشرين الأول/اكتوبر شهد مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى، بينهم أكثر من 1600 شخص قُتلوا على طرق الخروج أثناء محاولتهم الفرار. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن العدد الفعلي للقتلى خلال الهجوم الذي استمر أسبوعًا يُرجح أن يكون أعلى.
وقالت الأمم المتحدة في تشرين الأول/اكتوبر 2025 إنها تلقت تقارير متعددة عن إعدامات ميدانية وانتهاكات خطيرة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على أجزاء واسعة من الفاشر، بما في ذلك قتل مدنيين كانوا يحاولون الفرار، ودعت إلى ضمان ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في مغادرة مناطق القتال. وفي تموز/يوليو الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إنها أجرت تحقيقا استمر ثمانية أشهر وشمل 247 مقابلة، وخلصت إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت في سياق حملتها للسيطرة على الفاشر ومحيطها انتهاكات وصفتها المنظمة بأنها جرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والإبادة والنقل القسري والسجن والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد.
وتشمل الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية كذلك الاعتداءات على المدنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى مناطق أكثر أمنا. وفي تشرين الأول/اكتوبر الماضي، قالت الجهات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إن تقارير موثوقة تحدثت عن إعدامات ميدانية وهجمات على المدنيين على طرق الهروب من الفاشر، إلى جانب عمليات مداهمة للمنازل وعراقيل أمام وصول المدنيين إلى أماكن آمنة.
وأفادت الأمم المتحدة بأن نحو 100 ألف شخص، من أصل سكان الفاشر الذين كان عددهم يقدر بنحو 260 ألف نسمة، فروا من المدينة منذ أواخر تشرين الأول/اكتوبر 2025. وقالت أن كثيرا من الفارين وصلوا إلى مناطق الاستقبال وهم يعانون من فقدان أفراد أسرهم وعدم معرفة مصير المفقودين، بينما وصل أطفال إلى مناطق النزوح من دون ذويهم. وقدر التقرير وصول نحو 400 طفل من دون مرافقة ذويهم خلال الشهر الأول الذي أعقب سيطرة الدعم السريع على الفاشر.
ويواجه السودان أكبر أزمة نزوح في العالم، مع وجود نحو 9 ملايين نازح داخليا، في وقت تجاوز فيه عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية 33 مليون شخص. وفي مناطق دارفور، تتفاقم الاحتياجات نتيجة استمرار القتال وصعوبة وصول المساعدات.

✎

فريق تحرير مصري فور نيوز

فريق التحرير في مصري فور نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق