العراق: الفصائل وداعموها يرفضون وقف الرحلات الجوية بين العراق وإيران

منذ 4 ساعة

مشرق ريسان

رفض القرار العراقي لم يقف عند حاجز الفصائل المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية»، بل امتد إلى القوى السياسية الشيعية، التي تمتلك أذرعاً مسلحة أيضاً، وتعتبر جزءا من الائتلاف.

بغداد ـ «القدس العربي»: توقفت المطارات العراقية، رسمياً، عن استقبال أي رحلات جوية بين العراق وإيران، تنفيذاً لقرار أمريكي يقيّد حركة الملاحة الجوية الإيرانية في المنطقة والعالم، في إجراء اصطدم بموجة اعتراضات للفصائل العراقية المسلحة والقوى السياسية الداعمة لها، اعتبرته انصياعاً عراقياً للقرار الأمريكي في مرحلة تخطط الحكومة لاستعادة سيادتها الكاملة بانسحاب قوات «التحالف الدولي» في حلول نهاية أيلول/سبتمبر الجاري.
وبالإضافة إلى مطار بغداد الدولي، أعلنت مطارات البصرة والنجف وكركوك، فضلاً عن مطارات إقليم كردستان العراق، إيقاف جميع الرحلات الجوية القادمة والمغادرة من وإلى إيران.
وحسب بيان لإدارة مطار النجف فإنه «استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة من الجهات المختصة، تقرر إيقاف جميع الرحلات الجوية القادمة والمغادرة من وإلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية اعتباراً من الساعة 02:00 من يوم الجمعة وحتى إشعار آخر».
وأضاف البيان: «يرجى اتخاذ ما يلزم وإبلاغ شركات الطيران والجهات التشغيلية ذات العلاقة، وعدم اتخاذ أي إجراءات تشغيلية تخص الرحلات المشمولة بالتوجيه خلال فتره الإيقاف»، مشيراً إلى إنه سيتم الاشعار رسمياً بأي مستجدات أو توجيهات لاحقة بشأن استئناف الرحلات.
المعلومات المتواردة بإغلاق المطارات العراقية أمام الرحلات الإيرانية، جاءت نقلاً عن مصادر وتصريحات مسؤولين لوسائل إعلام محلية، من دون أن تُصدر وزارة النقل الاتحادية أو سلطة الطيران المدني، أيّ بيان رسمي، حتى وقت إعداد التقرير.
وكانت الوكالة الحكومية قد نقلت عن «مصدر مسؤول» بأن وزارة النقل وسلطة الطيران المدني «لا تتحملان مسؤولية عدم استقبال الطائرات الإيرانية»، فيما أشار إلى أن شركات المناولة والخدمات الأرضية اعتذرت عن تقديم خدماتها لشركات الطيران الإيرانية خشية التعرض للعقوبات.
وأفاد بأن «وزارة النقل لا تتحمل مسؤولية عدم استقبال الطائرات الإيرانية وكذلك سلطة الطيران المدني التابعة لمجلس الوزراء والمسؤولة عن منح الموافقات وفقاً لمبدأ التعامل بالمثل مع الجانب الإيراني في ملفات السفر والطيران، وبما يتوافق مع القوانين المنظمة للطيران دوليا».
وأضاف أن «المسألة تتعلق بشركات المناولة والخدمات الأرضية، وهي شركات خاصة غير حكومية متعاقدة مع شركات الطيران الإيرانية لتقديم خدمات ما بعد الهبوط وقبل الإقلاع، بما في ذلك تحميل الحقائب وإنزالها وتنظيم إجراءات صعود المسافرين إلى الطائرات وغيرها من الخدمات»، مبيناً ان «هذه الشركات هي من اعتذرت لشركات الطيران الإيرانية عن تقديم خدماتها خشية التعرض للعقوبات».
وأوضح أن «المطارات العراقية توفر بيئة مكانية للشركات الخاصة التي تقدم خدماتها مقابل أجور ولا تتدخل في طبيعة تعاقد هذه الشركات مع شركات الطيران بأي تفصيل».
وفتح القرار الحكومي بغلق الأجواء العراقية أمام حركة الطيران الإيراني، الباب واسعاً أمام أول اختبار للحكومة الاتحادية أمام الفصائل المسلحة، التي اعتبرت القرار انصياعاً لسياسة الإدارة الأمريكية، وخرقاً للسيادة الوطنية.
وانتقد معاون الأمين العام لحركة «النجباء» للشؤون الإعلامية، حسين الموسوي، قرار عدم استقبال الطائرات الإيرانية في المطارات العراقية، واصفاً إياه بأنه «سابقة خطيرة وشرخ في العلاقات بين البلدين».
وقال الموسوي، في بيان، إن «القرار يمثل انبطاحاً لقرارات المحتل الأمريكي»، معتبراً أنه «يشكل خرقاً للأسس الشرعية والدستورية والقانونية».
وأضاف أن «القرار يأتي في وقت يجري فيه الحديث عن الاستقلال والسيادة الوطنية»، متهماً «الولايات المتحدة بخرق هذه السيادة عبر إملاءاتها ومزاجها».
وأكد الموسوي «إدانة حركة النجباء للقرار، داعياً الحكومة والقوى الوطنية إلى الوقوف ضده»، ومشدداً على ضرورة «ألا يكون العراق منطلقاً لتنفيذ السياسات الأمريكية تجاه دول المنطقة، ولا سيما إيران»، التي وصفها بأنها «خير داعم وساند للعراق».
كذلك، دعت «كتائب حزب الله»، الشعب العراقي إلى كسر العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران عبر دعم المنتجات الإيرانية وتكثيف التبادل التجاري.
وذكرت الكتائب، في بيان أن «أمريكا لجأت إلى سلاح أكثر قذارة، لنهش أجساد الأبرياء، ولتنال بوحشيتها ما عجزت عنه ترساناتها الحربية».
وأشارت إلى أن «تلك الجهات والشركات التي ارتضت الخضوع والإذلال للقرارات الأمريكية الجائرة مقابل فتات المصالح، قد اختارت لنفسها دور الظهير الخانع للقرارات الأمريكية الصهيونية؛ هي جهات وشركات بلا كرامة، بعد أن ساهمت في خنق جاراتها وإحكام الحصار على شعبها المؤمن، متناسية مواقف شعبها وقيادته في حصار التسعينيات، ودعم الدولة ونصرتها حينما كانت داعش تنهش بجسدها وتقترب من إباحة شعبها ومقدساتها».
وأطلقت الكتائب نداءً إلى «أبناء شعبنا العراقي الأبي لكسر هذا الحصار بكل وسيلة ممكنة، دعمًا للشعب الإيراني الشقيق؛ لا سيما عبر دعم منتجاته، وتشجيع تبادلها، والامتناع عن المشاركة في أي نشاط يفاقم معاناة المظلومين».
وتابعت: «نتوجه إلى المراجع الكرام والعلماء الأعلام بهذا التساؤل: ما هو الحكم الشرعي في إعانة الأعداء -بأي شكل كان- على حصار الشعب الإيراني المؤمن وتجويعه؟».
رفض القرار العراقي هذا لم يقف عند حاجز الفصائل المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية»، بل امتد إلى القوى السياسية الشيعية، التي تمتلك أذرعاً مسلحة أيضاً، وتعتبر جزءاً من هذا الائتلاف المسلح.
وعبّرت كتلة «الصادقون» النيابية، الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» في البرلمان، عن رفضهم تعطيل الرحلات الجوية الإيرانية عبر المطارات العراقية، محذرة من تداعيات إنسانية واقتصادية تمس المرضى والزائرين والطلبة والمسافرين، ومؤكدة أن إدارة الأجواء والمطارات يجب أن تبقى بقرار عراقي مستقل بعيداً عن الضغوط الخارجية.
وذكرت الكتلة في بيان أن «التطورات المتعلقة بالرحلات الإيرانية أثارت روايات مختلفة بشأن الجهة التي اتخذت الإجراء»، مشيرة إلى أن «تقارير تحدثت عن تعليق الرحلات، فيما نُقل رسمياً أن شركات المناولة والخدمات الأرضية الخاصة امتنعت عن تقديم خدماتها خشية العقوبات».
وطالبت الكتلة الحكومة ووزارة النقل وسلطة الطيران المدني بـ«تقديم إيضاح رسمي وعاجل بشأن توقف استقبال عدد من رحلات شركات الطيران الإيرانية في مطار بغداد الدولي، وتحديد الجهة التي اتخذت القرار أو تسببت بتوقف الخدمات، وبيان الأساس القانوني والإداري للإجراء ومدى تأثير العقوبات الخارجية في عمل المطارات والشركات العاملة داخل العراق».
وأكدت أن «القرارات المتعلقة بالمطارات العراقية والملاحة الجوية وسياسة الدولة يجب أن تدار وفق الدستور والقوانين العراقية والمصلحة الوطنية العليا، وبما يصون سيادة العراق واستقلال قراره».
وشددت الكتلة على ضرورة «معالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن توقف الرحلات، ولا سيما ما يتعلق بحركة المسافرين والزائرين والمصالح التجارية بين العراق وإيران، واتخاذ الإجراءات التي تضمن استمرار حركة النقل الجوي وفق القانون والالتزامات الدولية للعراق».
وأكدت أن «سيادة العراق وكرامة مؤسساته وحرية قراره الوطني يجب أن تبقى فوق جميع الاعتبارات»، مشيرة إلى أن «معالجة الملفات الدولية ينبغي أن تتم عبر مؤسسات الدولة وبما يحفظ مصالح الشعب العراقي ويجنبه آثار الصراعات والعقوبات الخارجية».
كما حذرت كتلة «بدر» النيابية، الحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من «الاستجابة لإملاءات وزارة الخزانة الأمريكية بمنع الطيران المدني الإيراني من استخدام الأجواء والمطارات العراقية»، معتبرة أن «الامتثال لهذه العقوبات يعد تجاوزاً خطيراً للسيادة الوطنية، وخطاً أحمراً عقائدياً يضر بحركة زوار العتبات المقدسة والاقتصاد المحلي».
وطالبت الكتلة الممثلة للمنظمة التي يرأسها هادي العامري، الحكومة بـ«إصدار توضيح رسمي لتفنيد الأنباء المتداولة وإعلان موقفها الصريح من هذه العقوبات».
ومن المقرر أن تشهد مدينة النجف، يوم غد الاثنين، خروج تظاهرات شعبية احتجاجاً على قرار غلق الأجواء العراقية أمام الطيران الإيراني، حسبما تداول مدونون دعوة لحظور التظاهرة المُزمع إقامتها وسط المدينة.

✎

فريق تحرير مصري فور نيوز

فريق التحرير في مصري فور نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق