الفلسطينية التى هددت إسرائيل بالمصريين لـ«المصري اليوم»: ردة فعل الشعب المصرى أبكتنى

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بينما كان جنود الاحتلال الإسرائيلى يسيجون مداخل حى الشيخ جراح، محاصرين سكانه المحتجين على تهجيرهم قسرًا، وبينما كانت «غزة» تشهد تصعيدًا غير مسبوق، إثر مؤازرتها الحى، الذى يسعى الاحتلال لابتلاعه؛ كانت تقف كالجبل الراسخ أمام منزلها المقابل لمنزل سُلب من جيرانها لصالح مستوطنين، تستروا خلف بنادق قوات الاحتلال.

بطش جنود الاحتلال وترهيبهم سكان الحى توارى خلف شجاعتها، حين انتصبت قامتها مُسجلة صرختها الصاخبة:

«هؤلاء سارقون، هذه الأرض إلنا وراح تضل إلنا، بكرة بيجى 100 مليون مصرى لو عطسوا ع إسرائيل يطيروها».

عبر هذه الكلمات التلقائية، التى تداولها رواد مواقع التواصل فى مقطع مصور، لم يتجاوز 4 دقائق، سجلت سهاد عبداللطيف حضورًا مؤثرًا حجز لها مكانًا فى قلوب المصريين، عندما استغاثت بهم، وحجز لها مكانًا فى التاريخ النضالى للفلسطينيين من جانب آخر.

حول هذا الفيديو، الذى عكس ثقتها فى مُؤازرة الشعب المصرى، وحول رؤيتها للموقف المصرى، إبّان التصعيد على غزة، والموقفين العربى والعالمى، وحول مصير سكان الحى، الذى وضع فلسطين على أعتاب انتفاضة، حاورت «المصرى اليوم»، الناشطة الحقوقية الفلسطينية، سهاد عبداللطيف.

سهاد عبد اللطيف، من مواليد الشيخ جراح فى القدس الشرقية، عملت مستشارة إعلامية، ثم خبيرة بقضايا التخطيط والتنمية.

قدمت سهاد، ذات الـ 42 عامًا، نفسها كأم لأربعة أطفال، يسعى الاحتلال لابتلاع منزلهم، ثم كناشطة فى الحقوق المدنية، قضت عمرها فى حى الشيخ جراح، وترى أن «كل قاطنيه مناضلون».

عملت سهاد مستشارة إعلامية وخبيرة فى شؤون التخطيط والتنمية، إثر تخرجها فى جامعة بير زيت، وافتتحت حديثها بأن ثقتها فى مصر مبنية على مسؤولية تاريخية ومصير مشترك يجمع الشقيقتين مصر وفلسطين، وأنها تنتظر من مصر المزيد على الصعيد السياسى والدبلوماسى؛ لافتة إلى أن الدور المصرى أعاد التوازن للقضية الفلسطينية ومن شأنه حماية الحى من مصير التهجير القسرى، فى حال استمرت مصر فى دورها المناصر لحقوق الفلسطينيين.

وتطرقت «سهاد» إلى خصوصية علاقتها بحى الشيخ جراح، الملاصق للبلدة القديمة، ويبعد عن المسجد الأقصى 10 دقائق، سيرًا على الأقدام، لافتة إلى الموقع الاستراتيجى للحى، الذى يربط القدس الغربية، التى يسيطر عليها الاحتلال منذ النكبة، بالقدس الشرقية، ما يدفع الاحتلال لابتلاع الحى، بغرض ضم وتهويد القدس.

وتُشدد على خطورة مخطط الاحتلال، الساعى لإبعاد الفلسطينيين عن حى الشيخ جراح؛ كجزء من مخطط إسرائيلى لإبعاد الفلسطينيين من محيط المسجد الأقصى، بغرض هدمه لاحقًا بغية بناء «الهيكل الثالث» المزعوم، لافتة إلى أن هناك العديد من الأراضى ستلحق بالحى، حال تمادى الاحتلال، منها وادى الجوز وسلوان وحى الصوانى والطور وغيرها.

وتضيف «سهاد»، لـ«المصرى اليوم»: «لسنا بصدد إثبات ملكيتنا لهذه الأرض، رغم امتلاكنا الصكوك؛ فكل شبر فى بلادنا فلسطينى عربى ولا حق للاحتلال به، وعلى الجميع دعم حقنا فى الدفاع المشروع عن بلادنا».

وتتابع: «قضية الشيخ جراح مؤلمة لأنها تعيد الفلسطينيين إلى ذاكرة تهجيرهم، خلال عامى النكبة 48 والنكسة 67، وهى قضية إنسانية؛ ضد نظام الفصل العنصرى، الذى تسعى إسرائيل فرضه أمرًا واقعًا».

ما الذى دفعك للاستغاثة بالشعب المصرى؟

- علاقتنا الوطيدة بالشعب المصرى، الذى شاركنا منذ اللحظة الأولى فى فضح ممارسات الاحتلال وتضامن معنا، غير أن ارتباطنا التاريخى والثقافى والدينى بالشعوب العربية يدفعنا للاستغاثة بهم.

كيف رأيت الدور المصرى إبّان التصعيد الأخير على قطاع غزة؟

- تدخل المستوى الرسمى لمصر أعاد التوازن للقضية الفلسطينية، لأن مصر قوة إقليمية لا يمكن مضاهاتها بأى قوة أخرى فى المنطقة، يكفى كتلتها الديموغرافية، التى تشكل حائط ردع فى وجه أعدائها، فضلًا عن أن الجهود المصرية حمت المدنيين فى قطاع غزة من صواريخ الاحتلال، ودعمت انتصار الإرادة الفلسطينية.

هل تسببت أحداث «الشيخ جراح» فى عودة القضية الفلسطينية إلى الشارع العربى بعد غياب طويل؟

- القضية الفلسطينية غابت عن الساحة العربية غيابًا مبررًا؛ نظرًا للظروف التى مرت بها المنطقة، لكن هذا لم يفقدنا الأمل بشأن رغبة الشعوب العربية فى الانتصار للقضية الفلسطينية. وبالطبع؛ أعادت أحداث حى الشيخ جراح القضية الفلسطينية إلى الشارع العربى، وهذه القضية المؤلمة أعادت للفلسطينيين ذاكرة تهجيرهم فى عام النكبة 1948، وإثر نكسة 67، والشعب العربى يشعر بألمنا ورغبتنا المشروعة فى ألا نتعرض لنكبة جديدة، كل المدن، التى سيطر عليها الاحتلال، منذ قيام هذا الكيان، كان لسكانها قصة تشبه قصتنا فى حى الشيخ جراح فى البداية.

شجاعتك ليست غريبة على النضال النسوى الفلسطينى.. لكن من بينهن مثلك الأعلى؟

- تعدد أدوار المرأة الفلسطينية، أعطى بُعدًا إضافيًا لدورها، وهناك ضغوط مزدوجة على المرأة الفلسطينية، ويستهدفها الاحتلال بشخصها؛ ثم يعاود استهدافها بشكل مضاعف، عبر نهب أرضها وقتل طفلها وأسر زوجها؛ كل امرأة فلسطينية تمثل قيادة على أرض الواقع، شأنها شأن الرجل الفلسطينى، الذى يتميز بالصمود والبسالة، غير أن أمهات الشهداء وقوتهن فى استقبال خبر استشهاد أبنائهن علمنا الكثير.

هل توقعت أن تحقق كلماتك كل هذا الصدى؟ وكيف تلقيت ردة فعل الشعب المصرى؟

- تفاجأت بوجود الإعلام من حولى، لم أتوقع التفاعل مع كلمتى بهذه الطريقة، ونحن نراهن دومًا على وقفة الشعوب العربية، إلى جانب أبناء الشعب الفلسطينى ومسؤوليتهم تجاه القضية الفلسطينية، لكن ردة فعل الشعب المصرى، تحديدًا، أبكتنى، كان داعمًا لنا منذ اللحظة الأولى.

هل خرجت فلسطين منتصرة بقرار الهدنة الذى أعقب 11 يومًا من التصعيد؟

- تلاحم الشعب الفلسطينى فى غزة والقدس والداخل المحتل، قلب موازين الداخل الإسرائيلى، وهذا يعد انتصارًا، وكانت هبة فريدة من نوعها، غير أن الدعم العربى وردة فعل الأمة العربية، على المستويين الرسمى والشعبى، سببا صدمة لإسرائيل حكومة وشعبًا، كل هذه العوامل تؤكد حتمًا أننا منتصرون حتى وإن بدا غير ذلك.

منزلك مقابل لمنزل استولى عليه مستوطن ليحل محل جيرانك.. كيف تتعايشين مع هذا الوضع؟

- عمليًا التعايش مع الاحتلال مؤلم؛ لكننا لم ولن نترك منازلنا؛ هذا الاحتلال يتحكم فى أنفاسنا، يمارس إجراءات تعسفية بهدف إبعادنا عن منازلنا؛ كفرض الضرائب الباهظة، واختلاق المخالفات، فضلًا عن دعمه تطرف المستوطنين؛ العالم كله شاهد ما حدث مع «مريم غاوى»، وكيف أقدم المستوطنون على استفزازها؛ لكننا باقون.

أنا أم لأربعة أطفال، أخشى عليهم من التفاصيل، التى يفرضها الاحتلال بشكل يومى، وقبل خمس سنوات، أقدم مستوطن على إحراق الطفل محمد أبوخضير حيًا، لترهيب أطفالنا؛ إلا أن هذه الممارسات الوحشية لم تزدنا إلا تمسكًا بوطننا.

الاحتلال يسلب أطفالنا طفولتهم، كما يحرمنا من الاحتفال بالأعياد الدينية أو المناسبات الوطنية، أرى الماضى يتجدد كل يوم، كلما خشيت على أطفالى من اللهو أمام المنزل؛ فلم أنعم بطفولتى فى الحى، كبر أبنائى فى المناخ ذاته؛ إلا أنهم سيرثون التمسك بالأرض كما ورثته من أجدادى، هم يعرفون أنهم فشلوا فى ترهيبنا، يدركون تماما أننا لن نرحل إلا على دمائنا.

كيف ترين الموقف الأمريكى والدولى الحالى من القضية الفلسطينية؟ وعلى مستوى الرأى العام العالمى هل تغيرت المعادلة؟

- الموقف الأمريكى الرسمى، الداعم لسياسات الاحتلال، لم يتغير كثيرًا، لكننا نعول على وعى الشعوب، الذى يشهد طفرة بفضل الجهود النضالية للشعب الفلسطينى، ورأينا أثناء التصعيد الأخير على غزة آلاف المناصرين لقضيتنا فى الشوارع البريطانية والأمريكية، وهو أمر يُحسب للفلسطينيين.

فى رأيك.. كيف يبدو مستقبل حى الشيخ جراح عقب التهدئة؟ ومم تخشين؟

- عمليًا، القضايا المحورية التى أشعلت فتيل الانتفاضة الأخيرة لا تزال حاضر؛ تصعيد الاحتلال فى القدس لا يزال قائمًا وانتهاكاته بحق عائلات الشيخ جراح لا تزال قائمة؛ الحى لا يزال معزولًا بالحواجز الحديدية، وعائلاته لا تزال بصدد خطر التهجير؛ لذا أطمح فى استمرار الدور المصرى فى دعم مطالبنا المشروعة.

وأخشى من انقطاع دعمنا من قبل أهالى القدس وتراجع هبة الفلسطينيين فى مناطق 48 والقطاع، وأخشى تراجع المد العربى والدولى؛ لأن اللحظة التى سيتراجع فيها المد العربى سوف تلتهم، خلالها، إسرائيل حى الشيخ جراح، وتطردنا خارجه.

وقد تعرض جدى محمد عبد القادر عبداللطيف للتهجير من منطقة النطرون، خلال عام النكبة، ومازلنا نمر من أمام منزله هُناك حاملين رواياته المؤلمة حول سلب المستوطنين ذاكرة منزله، الذى استولوا على أثاثه؛ 73 عامًا مرت ولم ننس هذا الألم الذى ورثناه؛ أنا لا أريد تكرار هذا المشهد مع أبنائى، لا أريد لهم أن يتحملوا عبئًا كهذا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق