أزمة «عمارات النصر» تطارد 60 أسرة بأكتوبر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«شروخ بمناطق متفرقة، أعمدة حديدية يملؤها الصدأ، أرضيات مصابة بانتفاخات تعوق حركة الأبواب، مخاوف يومية من سقوط أى جزء خرسانى، وشكاوى مستمرة ومطالبات من السكان بحل الأزمة».. هذا هو حال وحدات سكنية تسكنها أكثر من 60 أسرة من سكان العمارات التابعة لشركة «النصر» للإسكان والتعمير، إحدى شركات الشركة القابضة للتشييد والتعمير التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، بمنطقة التوسعات الشمالية بمدينة السادس من أكتوبر.

تعود أزمة هذه المساكن إلى 3 أعوام سابقة، حيث صدر أول قرار إزالة لعمارة بالمنطقة لم يمر على بنائها سوى 5 سنوات فقط، وبعدها بدأت التشققات تظهر فى الكتل الخرسانية بالعمارات، وداخل الشقق السكنية نفسها، وهنا بدأت أزمات السكان ومطالبهم من الشركة بحل لهذه المشكلة.

محمد طاهر، طبيب، اشترى فى عام 2012 شقة سكنية بالمنطقة، بسعر 450 ألف جنيه، فى عام 2017 سكن «طاهر» وأسرته بالمنطقة، ولكنه فوجئ هو وباقى السكان بظهور تشققات كبيرة فى واجهات العمارات، وداخل الوحدات بجانب سقوط بعض الكتل الخرسانية وظهور أعمدة حديدية تملؤها الصدأ، وفجأة بدأ سكان العمارة رقم 17 بترك منازلهم، وصدر قرار إزالة لها وتم إخلاء منازلهم بسبب الخطورة منذ 2018 وتم الهدم منذ شهرين.

«طاهر» يروى لـ«المصرى اليوم» ما حدث فى 2018، إذ تم إخلاء إحدى العمارات وحاليا تهدمت، وسألنا لماذا تم إخلاء العمارة فكان رد السكان أن هناك عيوبا بدأت تظهر فى العمارة، وسألنا الشركة وقالت إن المشكلة فى عمارة واحدة فقط، ولكن الشقوق انتشرت بسرعة فى باقى العمارات، فأخذنا عينات من الخرسانة وتم تحليلها فى مركز بحوث البناء، واتضح أن بها نفس العيوب من نسبة الأملاح العالية، وتآكل صلب الحديد، وغير مطابقة لمواصفات البناء.

«المصرى اليوم» رصدت بقايا هدم قليل للعمارة التى تمت إزالتها، وأوضح السكان أن باقى العمارات تأثرت بأعمال الهدم وزادت نسب التشققات فى العمارات، بجانب صدأ فى الحديد، والأعمدة الرئيسية بالعمارات، بجانب بروز واضحة فى أرضيات العمارة تسببت فى إعاقة الأبواب أثناء الفتح والغلق، بجانب تشققات كبيرة فى بعض واجهات العمارات ونسب ميل واضحة فى البلكونات، بجانب لافتات «للبيع» معلقة على الواجهات.

العمارات مكونة من 5 طوابق، وكل عمارة بها 10 أسر، والمتضررون حوالى 60 أسرة، لاحظ السكان التشققات منذ اليوم الأول للسكن، وطالبوا الشركة بالصيانة أكثر من مرة، وبادرت الشركة بالصيانة الظاهرية فقط وليس صيانة للأساسات، كما تولت الشركة استكمال أعمال بناء المركز التجارى لخدمة سكان المنطقة، وأنهت بناء عدد من العمارات الجديدة، ولكن توقفت أعمال البناء منذ فترة.

وأوضح مصطفى درويش، أحد السكان، أن العمارات التى بها شروخ واضحة هى مجاورة 17 بلوك 21 وعمارات 16 و18 و19 و20 و21، ومجاورة 14 مجاورة 16، وتواصل السكان أكثر من مرة مع الشركة للوصول لحل ولكن دون جدوى.

وأضاف أن السكان توجهوا للمركز القومى للإسكان والبناء لإعداد تقرير رسمى عن حالة العمارات أسوة بسكان العمارة التى صدر لها قرار إزالة، وبالفعل صدرت تقارير حصلت عليها «المصرى اليوم» تشير إلى حجم الضرر بالعمارات، والتى أوصت بالإزالة.

وكشفت التقارير عن وجود تشققات وشروخ فى واجهات العمارات أو فى الوحدات السكنية نفسها، والسلالم، ما يمثل خطورة شديدة على السكان، كما يوجد بعض التنميلات والشروخ بين الحوائط والعناصر الخرسانية.

وعاين مركز بحوث البناء عينات من القوالب الخرسانية، استخرجت من الأعمدة والأدوار الأرضية والأسقف، وكانت النتيجة أن العينات تحتوى على نسب عالية من أملاح الكبريتات.

وأرجع التقرير المشكلات الظاهرة فى العمارات إلى زيادة نسبة أملاح الكلوريدات فى الخرسانة عن النسب المسموح بها فى الكود المصرى للبناء، وأرجع التنفيخ فى السيراميك إلى الصدأ فى الحديد، واقترح إزالة العمارة بالكامل ثم إعادة البناء، أو إزالة الأدوار الثالث والرابع والسطح وتدعيم العناصر بباقى الأدوار.

حصل السكان على التقارير التى تفيد بضرورة الإزالة وتقدموا بشكاوى للشركة، وكان الرد خلال السنوات الماضية من قبل مجالس إدارات الشركة المتعاقبة هى: «عليكم اللجوء للقضاء»، وأكد السكان أن مجالس الإدارة السابقة لم تحاول التواصل مع السكان، وبالتالى لجأوا لرفع قضية على الشركة، ولم يتم الحكم فيها حتى الآن.

العمارات التى صدرت بحقها قرارات إزالة من قبل جهاز مدينة السادس من أكتوبر هى عمارة 16 فى مجاورة 14، وعمارة 18 و20 فى مجاورة 17، وعدم تنفيذ قرار الإزالة بسبب تواجد السكان، وعدم الوصول لحل مع الشركة، ولم تعط الشركة التعويضات أو بدل سكن، وتمت إزالة العمارة رقم 17 والتى تم إخلاء السكان وإزالتها بالفعل منذ شهر دون معرفة آلية تعويض السكان منذ عامين، وتمت الإزالة منذ شهر بعد الاتفاق مع السكان وإخلائها، فى المقابل لم يتم إنهاء الاتفاق مع باقى السكان لإخلاء العمارات.

وتوجه السكان إلى جهاز مدينة السادس من أكتوبر، لتقديم نسخة من تقارير مركز بحوث البناء، والتى توصى بضرورة الإزالة، وطالبوا بالوصول لحل مع الشركة نظرًا لخطورة السكن فى عمارة لديها هذا العدد من المشكلات حسب ما ذكر عمرو توفيق أحد سكان العمارات المتضررة.

مجلس إدارة شركة النصر اجتمع بالسكان واتفق معهم على أن من صدر له قرار إزالة من حقه تعويض عادل، ومن لم يصدر قرار إزالة بحق العقار الخاص به يمكنه الحصول على ثمن الوحدة.

وقال محمد إمام، أحد السكان، إن سكان العمارات المتضررة اقترحوا على مجلس الإدارة، الحصول على سكن بديل، لحين إعادة بناء العمارات مرة أخرى بمواد مطابقة للمواصفات، نظرا لصعوبة الانتقال من المكان لارتباط الأسر به من خلال المدارس والأعمال الخاصة بهم، وأغلب السكان هم من الطبقة المتوسطة أو فوق المتوسطة، ومع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية لن يتمكنوا من شراء سكن بديل مناسب.

وردًا على شكاوى السكان، أوضح محمد عبدالمقصود هاشم داود، رئيس مجلس إدارة الشركة والعضو المنتدب، أن هذه العمارات تم بناؤها منذ 10 سنوات، وامتلكها السكان من خلال الشركة، ومنذ فترة ظهرت مشاكل فنية، وخرجت أكثر من لجنة فنية للمعاينة وتحديد مدى الخطورة.

وقالت اللجنة إن هناك شقوقا خطرة، وتم إخلاء إحدى العمارات، وطلبنا إخراج السكان، وتم إجلاء السكان وأخذوا تعويضات لإحدى العمارات، مؤكدًا أنه المسؤول عن حقوق السكان.

وتابع: «أى عميل يهمنى، وأى عقار صدر له قرار إزالة أو معه تقرير من مركز بحوث البناء، سيحصل على تعويض عادل، وأى ساكن لديه شروخ فى وحدته ويريد استعادة ما دفعه سيتم ذلك فورًا، فسلامة وأمان الناس مهمة».

وعن المشكلة الفنية التى حدثت فى العمارات أضاف أن هذه المشكلة المتسبب فيها هو المقاول المنفذ، والذى جاء بعد مناقصة وكان مشهودا له بالكفاءة، ولكن ما حدث عكس ذلك، وأقر بوجود خطأ فنى تطلب من الشركة رفع قضايا على المقاول، وأخذت الشركة بالفعل أحكاما ضده.

آثار الشروخ على حوائط المبانى

واجتمع مجلس الإدارة مع السكان لمعرفة مطالبهم، وتم حصر المتضررين ممن صدر لهم قرار إزالة، ونزلت لجنة لإحدى العمارات فقط لحصر الشقق الموجودة والتشطيبات لتحديد التعويض المطلوب، ولكن لم يتم نزول لجنة لباقى العمارات أو تنفيذ أى قرار لصالح السكان، حسبما أكد محمد طاهر، أحد السكان.

وقال عادل النجار، رئيس جهاز مدينة 6 أكتوبر، إن هناك قرارات إزالة صدرت بالفعل من 2018 بناء على تقرير رسمى للمركز القومى لبحوث البناء، وتم هدم العمارة بعد تعويض السكان، مشيرا إلى أن الجهاز مستعد لتنفيذ قرارات الإزالة ولكن بعد الوصول لاتفاق بين السكان والشركة على التعويضات، وأن أى ساكن لديه تقرير يحمل توصية بالإزالة سيتم صدور قرار إزالة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق