«حياة كريمة» من أجل مصر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تمتلئ صفحات التاريخ المصرى بحكايات العطايا والمنح والهدايا التى كان يهبها ولى النِّعم إلى أفراد من شعبه، رغبةً فى لقطة أو صورة أو سطور فى صحيفة أو مجلة أو حتى بفصول قصيرة فى كتب التاريخ عن كرم هذا أو ذاك. ولكن أن يخرج هذا الفعل من مجرد (الشو)- إذا ما جاز التعبير- إلى المؤسسية والتقنين، فهو الصدق عينه.

والصدق هنا له 3 أضلاع: الأول الرغبة، والثانى الرؤية والإدراك، والثالث القدرة على اتخاذ القرار، ثم تأتى فيما بعد آليات التنفيذ، وهو ما يحدث بالدقة فى مبادرة «حياة كريمة» التى أطلقها الرئيس فى 2 يناير 2019 لتحسين مستوى الحياة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجًا على مستوى الدولة.

المبادرة لم تكن على منهج المنح والعطايا المذكورة سلفًا والمقروءة فى كتب التاريخ، بل كانت صادقة ونافذة لكل البيوت المصرية تقريبًا، وليس فقط للمستهدفين فى مرحلة المبادرة الأولى أو المراحل التالية.

لقد توافرت الأضلاع الثلاثة للرئيس حينما اتخذ القرار، فالرغبة كانت موجودة لديه، ربما منذ فترات سابقة على توليه الرئاسة، رغبة عيش المصريين بشكل أفضل ويستحقونه، وهذا ما كان يؤكده دائمًا فى كل لقاءاته، أما الرؤية والإدراك فكانا متوفرين كذلك، وذلك نتيجة نهج الدولة فى الاهتمام بالمعلومات باعتبارها قوة ونافذة للعالم المتقدم، إضافة إلى توفر ضلع القدرة على اتخاذ القرار، وهى سمة حقيقية فى الدولة المصرية الحالية.

.. المبادرة الكريمة لم تقدم حلولًا سريعة التأثير على المدى الزمنى القصير، بل اهتمت أكثر بالمدى الطويل، وذلك عن طريق وضع خريطة للفقر والمناطق الأكثر احتياجًا فى مصر، ثم دراستها بشكل علمى لبحث سبل المساعدة التنموية لتلك المناطق عن طريق تلبية الاحتياجات وتنمية الموارد والبنية التحتية.

وجاءت المعايير الأساسية لتحديد القرى الأكثر احتياجًا عبر ضعف الخدمات الأساسية من شبكات الصرف الصحى وشبكات المياه، انخفاض نسبة التعليم، وارتفاع كثافة فصول المدارس، الاحتياج إلى خدمات صحية مكثفة لسد احتياجات الرعاية الصحية، سوء أحوال شبكات الطرق، ارتفاع نسبة فقر الأسر القاطنة فى تلك القرى.

بدأ العمل، وتم تقسيم المبادرة إلى 3 مراحل: الأولى تشمل القرى ذات نسب الفقر من 70% فيما أكثر، وهى القرى الأكثر احتياجًا وتحتاج إلى تدخلات عاجلة، واستهدفت تلك المرحلة 377 قرية، بإجمالى 756 ألف أسرة «3 ملايين فرد» فى 11 محافظة.

أما المرحلة الثانية، وتشمل القرى ذات نسب الفقر من 50% إلى 70%، فهى القرى الفقيرة التى تحتاج لتدخل ولكنها أقل صعوبة من المجموعة الأولى. المرحلة الثالثة، وهى القرى ذات نسب الفقر أقل من 50%، وتواجه تحديات أقل لتجاوز الفقر.

حققت المرحلة الأولى نجاحات كبيرة، وتم تنفيذ ما يقرب من 490 مشروعًا فى 11 محافظة من بين 625 مشروعًا مستهدفًا فى المرحلة، وتم تركيب 2150 وصلة مياه، و218 وصلة صرف صحى بالقرى الأكثر احتياجًا، إلى جانب توفير 354 ألف وحدة سكنية لمحدودى الدخل، و150 ألف وحدة لمتوسطى الدخل، و262 ألف وحدة لسكان العشوائيات.

وخصصت المبادرة 32 مليار جنيه لتطوير المناطق العشوائية، شملت تطوير وإعادة تخطيط 354 منطقة خطرة، ووصلت خدمات «حياة كريمة» للفقراء فى قرابة 5 آلاف قرية ومنطقة، كما تم إنشاء مشروع لتمكين النساء المعيلات اقتصاديًا فى 147 قرية، كما تمكنت المبادرة من توقيع الكشف الطبى على أكثر من 3 ملايين مواطن فى 27 محافظة، من خلال قوافل طبية و1000 عيادة متنقلة تجوب محافظات الجمهورية.

وشملت المرحلة الأولى أيضًا والتى تعاونت فيها الجمعيات الأهلية مع الدولة 3.37 مليار جنيه استثمارات خلال 2019- 2020، ومنها تنفيذ 6700 مشروع منفذ، 1100 فصل جديد لـ11 ألف تلميذ، 11 مليون جنيه لتدريب مهنى وحرفى، وأيضًا 16 ألف منزل تم تركيب الأسقف لها، و90 مليون جنيه لتمويل مشروعات وقروض، و32 ألف مواطن أولى بالرعاية استفادوا من الخدمات الطبية المجانية.

فى الأيام الماضية، أُطلقت المرحلة الثانية من المبادرة الكريمة «حياة كريمة»، وأتوقع أن تلقى نفس نجاح المرحلة الأولى وأكثر، لأن المنهجية فى العمل التنموى هى ما كنا نفتقدها فى السابق. الآن، هناك منهج حقيقى وترس ومنظومة كاملة تدور بمجرد اتخاذ القرار، وهو أمر جيد أتمنى أن ينسحب على كافة الأعمال فى الدولة.

أعتبر «حياة كريمة» مشروعًا قوميًا كبيرًا لا يقل أهمية عن مشروعات أخرى تقيمها الدولة، فالغرض هنا ليس المساعدة فقط، بل التنمية، تنمية الموارد والعقول والحياة الاجتماعية والنفسية.. وأثره سيبقى لسنوات طويلة.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    136,644

  • تعافي

    111,451

  • وفيات

    7,576

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق