الاتجاه إلى «العمارة الخضراء» مع استمرار «كورونا».. العودة لـ«العمارة البيئية» والبداية بالإسكان الاجتماعى

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أخبار الاقتصاد

مع استمرار تفشى جائحة كورونا عالميا، بات الحديث عن تطبيق العمارة الخضراء، أو بمعنى أدق «العودة إليها مجددا»، ولكن بفكر حديث، هو الشغل الشاغل للاستشاريين والتنفيذيين، انطلاقا من فكر شيخ المعماريين حسن فتحى، الذى كان يعرف العمارة البيئية بـ«النظر تحت الأقدام»، أى تنفيذ مواد البناء من البيئة التى يعيش فيها الإنسان.

وفقا لمصادر مسؤولة بوزارة الإسكان، فإن المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء بدأ منذ أواخر عام 2019 فى تنفيذ بحث تطبيقى مشترك بين مصر ولبنان والأردن، بالتعاون مع المجلس الألمانى لتصميم المشروعات السكنية المستدامة التى تحافظ فى تصميمها على مفاهيم الوعى البيئى، ومع انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد -19» تم تأجيله قليلا، ولكن تم البدء فيه خلال العام الماضى، والذى تزامن مع ظهور جائحة كورونا فى مصر، وبالتالى توافق مع الاتجاهات العالمية فى تخطيط وبناء المدن وفقا للعمارة الخضراء، مشيرة إلى أن البحث بدأ بورش عمل، تم خلالها رصد اتجاهات السوق عن طريق شركات المقاولات ومواد البناء والاستثمار العقارى، ومعرفة تأثير مواد البناء على التكلفة، وقد نتج عنه بحث آخر عن مواد البناء، من بداية استخراجها من الأرض حتى تصنيعها، وهنا أطلقت عليه المجموعة البحثية التطبيقية «نموذج الاقتصاد».

وقالت المصادر لـ«عقارات المصرى اليوم» إن هناك هدفين لهذا التطبيق، أحدهما معروف وهو استهداف المبانى من الداخل، من خلال استخدام مواد طبيعية فى البناء تحافظ على البيئة واستهلاك الطاقة، والثانى- ويعد الأسمى- وهو «الاقتصاد القومى»، حيث سيكون له تأثير مباشر على كافة مناحى الاقتصاد، فنحن نحاول تحسين استهلاك مواد البناء، وبالتالى تقليل الطاقة، مما يوفر نحو 5 سنوات من إنتاج الكهرباء، أى توفير المليارات للدولة. وأضافت المصادر: «أهم مشروعات سكنية فى مصر الآن الإسكان الاجتماعى الذى يدعم الشريحة الأكبر من الشباب، يليه الإسكان المتوسط، وقد تم اختيار بدء تطبيق البحث على مشروعين، أحدهما شراكة بين هيئة المجتمعات العمرانية والقطاع الخاص وهو مدينة (باديا)، الذى تم تخطيطها على نحو مستدام، والآخر من الإسكان الاجتماعى، حيث يتم تجريب طرق بناء وقياسات جديدة فيهما، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة للمبانى عن طريق استخدام المواد البيئية».

وأكدت المصادر أن مصر لديها المصانع التى تستطيع إنتاج هذه النوعية من مواد البناء البيئية، وهناك اتفاق بالفعل مع هذه المصانع لدعم البحث، لإنجاحه على أرض الواقع، ووجود عائد حقيقى على الاقتصاد القومى أثناء الإنشاء بتوفير المليارات، وعائد آخر أثناء التشغيل من خلال توفير الكهرباء، نافية ما يشيعه بعض المنتفعين من أن تكلفة تصنيع هذه المواد مرتفعة، والذى تقف على شرط واحد وهو التصنيع وفقا لمواصفات بيئية عالية، تواكب المواصفات الأوروبية والأمريكية، ولكن المواصفات المحلية لدينا ذات تكلفة مناسبة، ولا تزيد عن 4 % عن سعر مثيلاتها، ولكنها توفر على المدى البعيد أضعاف هذه النسبة، خاصة فى ظل نسبة ما يمثله استهلاك الكهرباء فى الوحدات السكنية لدينا، والتى تصل إلى 47 %.

وكشفت المصادر أن هناك هدفا أساسيا خاصا بتحسين خطوط الإنتاج الخاصة بمصانع مواد البناء، حيث يتم استخراجها من التربة البيئية وتصنيعها فى المكان نفسه، وتوزيعها للمشروعات داخله، وبالتالى نقلل من تكلفة النقل والبنزين، مما ينعكس بالانخفاض على سعر المنتج النهائى وهو الوحدة السكنية المستهدف تنفيذها. وحول مدى إمكانية تصنيع هذه المواد من أى تربة بيئية، قالت المصادر: «شيخ المعماريين حسن فتحى كان يعرف العمارة البيئية بأنها النظر تحت الأقدام، أى توفيق الظروف البيئية فى كل مكان للمبانى، سواء كانت حجرية أو رملية أو طينية، وهو ما كان يفعله القرويون قديما، ونتمنى أن تنجح تجربة البحث التطبيقى، وتعميمه فى مصر لتوفير المليارات لصالح مجالات اقتصادية واجتماعية كثيرة».

من جانبه، أكد الدكتور عبدالوهاب حلمى، الأستاذ بجامعة بورسعيد، واستشارى التخطيط والتصميم العمرانى، أن هناك مشكلات رئيسية ناتجة عن تغير المناخ تتأثر بها المبانى منها: الإجهاد الحرارى والرطوبة وعوامل انتقال العدوى بسبب الميكروبات والفيروسات ومعدل استهلاك الطاقة المرتفع، حيث يستهلك قطاع المبانى 32% من إجمالى استهلاك الطاقة عالمياً، ولذا فإن توفير الطاقة فى المبانى البيئية يكون بنسبة تتراوح بين 50 و90%، مطالبا بإعادة منظومة القوانين والتشريعات المتعلقة بالعمارة والبناء، لتحقيق الاستدامة، وذلك بالاستناد إلى تطوير معايير الاستدامة، مثل استخدام مواد البناء المحلية، وتطبيق نظام كفاءة استخدام الطاقة والمياه وفرز المخلفات وإعادة تدويرها والعزل الحرارى للجدران وزيادة المسطحات الخضراء، وتطبيق معايير جديدة للبناء، منها مراعاة الإضاءة والتهوية وتحديد عدد الأشخاص الذين يسكنون فى الشقة الواحدة.

وقال: «استدامة العقار يعد أبرز الحلول الرئيسية لمواجهة التغيرات البيئية، مما يتطلب الاهتمام بفتحات التهوية والشمس وكافة الاشتراطات البيئية التى يتواجد بها العقار، فافتقار المبانى إلى أنظمة العزل الحرارى هو ما يجعلنا نعتمد على أجهزة التدفئة شتاءً والتكييف صيفا، وهو الذى يؤدى إلى إعادة تدوير مسببات الأمراض فى الهواء، وبالتالى يجب أن يتوافق المبنى مع البيئة المحيطة ويكون جيد التهوية ومريحاً حرارياً للسكان».

مشروعات عقارية تم تنفيذها بأسلوب العمارة البيئية

وأضاف: «الجائحة تفرض إعادة تصميم المبانى لجعلها صحية، ولذلك من أبسط الاقتراحات فتح النوافذ لتحسين دوران الهواء وفتح الستائر لنفاذ ضوء النهار الطبيعى، فنوعية الهواء ودرجة رطوبته فى المبنى لهما دور فى تكاثر الميكروبات، ويجب أن تتمتع المنشآت السكنية بالعديد من وسائل الحماية، مما يجعلها أكثر قدرة على اتخاذ الإجراءات العاجلة لمواجهة الأزمات، منها الاتجاه نحو المبانى الحديثة لإمكانية تأمين جو صحى منعزل عن الوسط الخارجى، عن طريق تعقيم الأشخاص القادمين بالسيارات فوراً عند وصولهم إلى الجراجات، كما يوجد أجهزة مخصصة لفحص الأشخاص قبل دخولهم إلى المنزل، فضلا عن استغلال أسطح المنازل من خلال زراعتها لتوفير بيئة صحية مشمسة».

وتابع: «فرض كورونا الذكاء الاصطناعى على صناعة العقار، من حيث ضرورة ترشيد استخدام الطاقة، والعمل من خلال بيئات ذكية، والتى ساهمت فى تحسين مستويات الإنتاجية بنسبة 13%، مع تحسين الربحية بسوق المبانى الذكية لتحقيق معدل نمو سنوى مركب بنسبة 23% على مدى السنوات الخمس المقبلة.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    165,951

  • تعافي

    129,636

  • وفيات

    9,316

أخبار ذات صلة

0 تعليق